السيد الطباطبائي
80
حياة ما بعد الموت
الروح تنتقل مع الموت إن تشبيه الإمام الباقر عليه السّلام للموت ، بالنوم ، مستوحى من الآية الكريمة : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى « 1 » . إذ نلاحظ أن اللّه عز وجل وصف الحالتين ب « الوفاة » ، ثم استخدم « الإمساك » للتعبير عن الأولى ، أي التي تعود فيها الروح إلى ربها ، ونلاحظ أنه لم يقل « يقبض » بدلا عن « يمسك » « 2 » .
--> - لمحمد بن علي عليهما السّلام ما الموت قال : هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلا أنه طويل مدته لا ينتبه منه إلا يوم القيامة فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه هذا هو الموت فاستعدوا له » . ( 1 ) سورة الزمر / 42 . ( 2 ) قال القشيري في قوله تعالى : فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى سورة الزمر / 42 ، يقبض اللّه الروح في حالين ، في حالة النوم وحالة الموت ، فما قبضه في حال النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شيء مقبوض ، وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة . وقوله : وَيُرْسِلُ الْأُخْرى سورة الزمر / 42 ، أي : يزيل الحابس عنه فيعود كما كان . فتوفي الأنفس في حال النوم بإزالة الحس وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك . وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت وإزالة الحس بالكلية . تفسير القرطبي ، القرطبي : 15 / 261 ، تفسير سورة الزمر .